العلامة المجلسي

168

بحار الأنوار

أن هذا الذي يخبرونهم به مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد حجة عليكم عند ربكم قال الله عز وجل : " أو لا يعلمون " يعني أو لا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم " : " أن الله يعلم ما يسرون " من عداوة محمد صلى الله عليه وآله ويضمرون من أن إظهارهم الايمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبادة أصحابه " وما يعلنون " من الايمان ظاهرا ليونسوهم ويقفوا به على أسرارهم فيذيعونها بحضرة من يضرهم ، وأن الله لما علم ذلك دبر لمحمد صلى الله عليه وآله تمام أمره ببلوغ غاية ما أراده الله ببعثه ، وأنه قيم أمره ، وأن نفاقهم وكيدهم لا يضره ( 1 ) . قوله تعالى : " ومنهم أميون " ( 2 ) الآية قال الإمام عليه السلام : ثم قال الله : يا محمد ! ومن هؤلاء اليهود أميون لا يقرؤن ولا يكتبون كالأمي منسوب إلى الام أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب " لا يعلمون الكتاب " المنزل من السماء ، ولا المتكذب به ، ولا يميزون بينهما " إلا أماني " ( 3 ) أي إلا أن يقرأ عليهم ، ويقال لهم : إن هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه " وإن هم إلا يظنون " أي ما يقول لهم : رؤساؤهم من تكذيب محمد في نبوته ، وإمامة علي سيد عترته عليهم السلام يقلدونهم مع أنهم محرم عليهم تقليدهم ( 4 ) . ثم قال عز وجل : " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم " ( 5 ) الآية قال

--> ( 1 ) تفسير الامام ص 138 و 139 ، وفي ط أخرى ص 120 . ( 2 ) البقرة : 76 . ( 3 ) الأماني جمع الأمنية ولها معنيان أحدهما أن معناها التلاوة ، يقال تمنى كتاب الله أي قرأ وتلا ، أي هم يتلون التوراة ولا يدرونها عن الكسائي والفراء ، والثاني أن معناها البغية وما يتمنى ويقدر ، أي هم يتمنون على الله ما ليس لهم مثل قولهم لن تمسنا النار الا أياما معدودة وقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه . ( 4 ) تفسير الامام ص 139 . ( 5 ) البقرة : 78 .